ابن عبد البر

906

الاستيعاب

أنها حملت بعبد الله بن الزبير بمكة ، قالت : فخرجت وأنا متمّ [ 1 ] ، فأتيت المدينة ، فنزلت بقباء ، فولدته بقباء . ثم أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعته في حجره ، فدعا بتمرة فمضغها ، ثم تفل في فيه ، فكان أول شيء دخل جوفه ريق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قالت : ثم حنّكه بالخبزة ، ثم دعا له ، وبرك عليه ، وكان أول مولود في الإسلام للمهاجرين بالمدينة . قالت : ففرحوا به فرحا شديدا ، وذلك أنهم قيل لهم : إنّ اليهود قد سحرتكم فلا يولد لكم . حدثنا خلف بن قاسم ، حدثنا أبو ميمون البجلي ، حدثنا أبو زرعة الدمشقيّ ، حدثنا أبو نعيم ، حدثنا محمد بن شريك المكيّ ، عن ابن أبي مليكة ، عن عبد الله ابن الزبير ، قال : سمّيت باسم جدي أبى بكر ، وكنيت بكنيته . وشهد الجمل مع أبيه وخالته ، وكان شهما دكرا شرسا ذا أنفة ، وكانت له لسانة وفصاحة ، وكان أطلس [ 2 ] ، لا لحية له ، ولا شعر في وجهه . وقال علي بن زيد الجدعاني : كان عبد الله بن الزبير كثير الصلاة ، كثير الصيام ، شديد البأس ، كريم الجدات والأمهات والخالات ، إلا أنه كانت فيه خلال لا تصلح معها الخلافة ، لأنه كان بخيلا ، ضيّق العطاء ، سئ الخلق ، حسودا ، كثير الخلاف ، أخرج محمد ابن الحنفية ، ونفى عبد الله بن عبّاس إلى الطائف . قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : ما زال الزبير يعدّ منّا - أهل البيت - حتى نشأ عبد الله . وبويع لعبد الله بن الزبير بالخلافة سنة أربع وستين ، هذا قول أبى معشر . وقال المدائني : بويع له بالخلافة سنة خمس وستين ، وكان

--> [ 1 ] متم : دنا ولادها ( القاموس ) . [ 2 ] الأطلس : الأسود كالحبشى .